الشيخ محمد الخضري بك
273
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
يا معاذ إن طالت بك حياة ، أن ترى ما هنا قد ملىء جنانا « 1 » . وقد قدّمنا ذلك في غزوة تبوك . وروي عن البراء ، وسلمة بن الأكوع تكثير عين الحديبية بدعوته عليه الصلاة والسلام . وروى أبو قتادة ، أنّ النّاس شكوا إلى رسول اللّه العطش في بعض أسفاره فدعا بالميضأة ، فجعلها في ضبنه - ما بين الكشح إلى الإبط - ثم التقم فمها ، فاللّه أعلم - أنفث فيها أم لا - فشرب النّاس حتى رووا ، وملؤوا كلّ إناء معهم ، فخيّل إليّ أنها كما أخذها مني . وكانوا اثنين وسبعين رجلا « 2 » . ورويت قصص مشابهة لهذه عن كثير من الصحابة رضوان اللّه عليهم في محال مختلفة بحيث لا يشك أحد في صدقها بعد تضافر الثقات على روايتها . ومن ذلك تكثير الطعام ببركته ودعائه صلّى اللّه عليه وسلّم : روى أبو طلحة أنه عليه الصلاة والسلام أطعم ثمانين - أو سبعين - رجلا من أقراص من شعير ، جاء بها أنس تحت يده - أي إبطه - فأمر بها عليه الصلاة والسلام ففتّت وقال فيها ما شاء اللّه أن يقول « 3 » . وروى جابر أنه عليه الصلاة والسلام أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير وعناق ، وقال جابر : فأقسم باللّه لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا . وإنّ برمتنا لتغطّ كما هي . وإنّ عجيننا ليخبز . وكان عليه الصلاة والسلام قد بصق في العجين والبرمة ، وبارك « 4 » . وروى أبو أيوب أنه صنع لرسول اللّه وأبي بكر طعاما يكفيهما ، فأطعم منه عليه الصلاة والسلام مائة وثمانين رجلا « 5 » . وروى مثل ذلك في كثير من الصحابة ، كعبد الرحمن بن أبي بكر . وسلمة بن الأكوع . وأبي هريرة . وعمر بن الخطاب . وأنس بن مالك ، رضوان اللّه عليهم أجمعين . ومن معجزاته عليه السلام قصة حنين الجذع . قال جابر بن عبد اللّه : كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل ، فكان عليه الصلاة والسلام إذا خطب يقوم إلى
--> ( 1 ) حديث معاذ رواه مالك بن الموطأ وأخره مسلم في الفضائل و ( تبض ) تسيل ( الشراك ) وهو سير النعل ومعناه ماء قليل جدّا ( جنانا ) أي بساتين وعمرانا . وقد تحققت وأصبحت تبوك الان من أفضل المناطق الزراعية في السعودية . ( 2 ) رواه مسلم ( الميضأة ) : هي الإناء الذي يتوضأ به ( فجعلها في ضبنه ) ، أي حضنه . ( 3 ) رواه الشيخان ( أبو طلحة ) زوج أم سليم . ( 4 ) رواه الشيخان والعناق : الأنثى من ولد المعز . والبرمة : القدر من الحجارة . تغط : تغلي بالطعام ، ويسمع صوت غليانها . ( 5 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : رواه الطبراني ، وفي اسناده من لم أعرفه .